القاضي التنوخي

139

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

محمّد بن يحيى بن شيرزاد « 1 » ثم صيّره أبو جعفر الصيمريّ « 2 » بستانا ، والجميع الآن داخل في جملة قصر معزّ الدولة . أوّل ما بدأ بأن بنى السور المحيط بالقصر والميدان ، والمسنّاة العظيمة التي من حدّ رقّة « 3 » الشّماسية إلى بعض الميدان ، وطول ما بناه منها ألف وخمسمائة ذراع ، وعرضها نيّف وسبعون آجرّة كبارا ، سوى الدّستاهيجات « 4 » التي تخرج منها إلى داخلها لضبطها . وكان العمل في ذلك متصلا ، والصنّاع فيه متفرّقين . وهذا بعد أن كان عمل على بناء مدينة لنفسه ، وخرج إلى كلواذى « 5 » ليتّخذها هناك ، ثم أراد اتخاذها حيال كلواذى ، ثم رحل إلى قطربّل « 6 » ، فأراد أن يبنيها عندها ، ثم تقرّر رأيه على بناء دار بباب الشمّاسية ، حصينة ، يستغني بها عن المدينة ، وتخفّ عليه نفقتها . وقدّر لذلك ألوف ألوف دراهم ، وزادت النفقة على التقدير أضعافا . وكان يطالب وزيره أبا محمّد المهلَّبي بتوجيه وجوه الأموال لذلك ،

--> « 1 » أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد : راجع ترجمته في حاشية القصة 2 / 177 من النشوار . « 2 » أبو جعفر الصيمري : راجع ترجمته في حاشية القصة 1 / 47 من النشوار . « 3 » الرقة وجمعها رقاق : الأرض التي يغطيها ماء النهر ثم ينحسر عنها ، وإليها ينسب البطيخ الذي يسمى في العراق : الرقي . « 4 » الدستاهيجات : الدعائم التي تبنى بجوار الأسوار لتقويتها ( قاله أحمد تيمور ) . « 5 » كلواذى : هي المنطقة التي تعرف اليوم ب ( كراره ) وتشتمل على المنطقة المسماة بالمسبح وما جاورها ، قال عنها ياقوت في معجم البلدان ( 4 / 301 ) : إنها طسوج قرب مدينة السلام من ناحية الجنوب الشرقي ، بينها وبين بغداد فرسخ واحد للمنحدر . « 6 » قطربل : قرية بين بغداد وعكبرا ، هي منتزه البطالين ، وحانة الخمارين ، ما كان شرقي الصراة فهو بادوريا ، وما كان غربيها فهو قطربل ( معجم البلدان 4 / 133 ) .